عبد الوهاب بن علي السبكي

38

طبقات الشافعية الكبرى

وابن فاروقها عبد الله عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ولو لم تنبغ هاتان البدعتان لما تكلمت الصحابة رضي الله عنهم في رد هذا ولا إبطال هذا ولم يكن دأبهم إلا الحث على التقوى والغزو وأفعال الخير ولذلك لم ينقل عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم أنه جمع الناس في مجمع عام ثم أمرهم أن يعتقدوا في الله تعالى كذا وكذا وقد صدر ذلك في أحكام شتى وإنما تكلم فيها بما يفهمه الخاص ولا ينكره العام وبالله أقسم يمينا برة ما هي مرة بل ألف ألف مرة أن سيد الرسل صلى الله عليه وسلم لم يقل أيها الناس اعتقدوا أن الله تعالى في جهة العلو ولا قال ذلك الخلفاء الراشدون ولا أحد من الصحابة بل تركوا الناس وأمر التعبدات والأحكام ولكن لما ظهرت البدع قمعها السلف أما التحريك للعقائد والتشمير لإظهارها وإقامة ثائرها فما فعلوا ذلك بل حسموا البدع عند ظهورها ثم الحشوية إذا بحثوا في مسائل أصول الدين مع المخالفين تكلموا بالمعقول وتصرفوا في المنقول فإذا وصلوا إلى الحشو تبلدوا وتأسوا فتراهم لا يفهمون بالعربية ولا بالعجمية كلا والله والله لو فهموا لهاموا ولكن اعترضوا بحر الهوى فشقوه وعاموا وأسمعوا كل ذي عقل ضعيف وذهن سخيف وخالفوا السلف في الكف عن ذلك مع العوام ولقد كان الحسن البصري رضي الله عنه إذا تكلم في علم التوحيد أخرج غير أهله وكانوا رحمهم الله تعالى لا يتكلمون فيه إلا مع أهل السنة منهم إذ هي قاعدة أهل التحقيق وكانوا يضنون به على الأحداث وقالوا الأحداث